السيد محمد الصدر

122

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ملازمٌ غالبي لترك الدين ، فيكون مذموماً أيضاً . ثُمَّ إنَّ الاستغناء إذا كان من المال كان لازماً غالبيّاً للضلال ، بخلاف ما إذا حملناه على الضلال مباشرةً . وفسّر في ( الميزان ) « 1 » الاستغناء بمعنى : طلب الغنى والثروة بالإمساك والجمع . وهذا منه بناءً على أنَّ هذه الصيغة ( استفعل ) تأتي للطلب كاستبرأ ، بمعنى : طلب البراءة ، واستخرج ، بمعنى : طلب الإخراج . غير أنَّ هذا وإن كان هو الغالب ، إلّا أنَّ التبادر القطعي بخلافه في جملةٍ من الكلمات . والوجه فيه : أوّلًا : أنَّ الاستغناء بمعنى : الاشتغال لتحصيل الغنى قبل أن يغتني فعلًا ، فهذا أمرٌ غير محتملٍ . فمن هذه الناحية يكون المستغني هو الغني عرفاً ، ولا فرق بينهما . إلّا أن يحمل ذاك على الادّعاء الكاذب . وليس ذاك مفروضاً لدى الطباطبائي . ثانياً : أنَّ عدداً من الكلمات يراد بها النتيجة لا الطلب . فالاستخراج هو حصول الإخراج ، ونحوه استفحل الداء واستنتج النتيجة ، ولا يحتمل إطلاقه على طريقة الاستنتاج ، فليكن هذا منها . والمهمّ لدينا في هذه المناقشة خروج معنى الطلب عن الصيغة في المقام ، وهو استغنى . وأمّا كونها ادّعائيّة أو واقعيّة فهذا أمرٌ آخر . وقد تقدّم أنَّها ادّعائيّة كما في غيرها . ويُلاحظ : أنَّ استغنى استعملت ضدّ اتقى ؛ لأنَّ المتّقي يشعر بالافتقار إلى الله سبحانه ، فيتّقي عقابه ، وضدّه مَن لا يشعر بالافتقار ، فلا يكون متّقياً .

--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 303 : 20 ، تفسير سورة الليل .